السيد محمد الصدر
272
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فلا يمكن التنافس فيه ؛ لأنَّه إنَّما هو عطاءٌ محضٌ من قبل الله سبحانه ، وليس بيد العبد التسبيب إليه ، كما قال في الدعاء : ) بخدمةٍ توصلني إليك ( « 1 » وقال : ) يا مَن دلّ على ذاته بذاته ( « 2 » . الخامس : أنَّ التنافس إنَّما يمكن في هذا الهدف فقط دون هدف المقرّبين ؛ لأنَّ المقرّبين في حالة فناءٍ ، فلا يصلحون للتنافس ، وإنَّما التنافس يكون في عالم الأسباب والنظر الاستقلالي إلى الأشياء ، وهو مناسبٌ مع نظر الأبرار لا مع نظر المقرّبين . وإلّا فهذا التنافس هو عين الشرك بالنسبة إلى المقرّبين ، ومن هنا لزم أن يكون هذا خطاباً للمستويات التي تناسبه ، والتي يكون هذا التنافس نافعاً لها ومنتجاً لنتائجه الحسنة فيها . ثُمَّ إنَّه يحسن الالتفات إلى الفاء في قوله : فَلْيَتَنَافَسِ ؛ لأنَّه يقول في ) الألفيّة ( : والفاء للترتيب باتّصال ، يعني : باتّصال الزمان ، وثُمَّ للترتيب بانفصال « 3 » ، فالفاء هنا تكون مصداقاً لما ذكره . والواقع أنَّ الفاء تفيد عدّة أُمورٍ : الأوّل : مجرّد عطف السابق على اللاحق ، وبهذا الصدد كأنَّه قال : ففي ذلك ليتنافس المتنافسون ؛ لأنَّ الجارّ والمجرور داخلٌ في مدخول الفاء معنويّاً ولفظيّاً ؛ باعتبار كونه متعلّقاً بفعل المضارع .
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 348 ، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 225 : 95 ، أبواب ما يتعلّق بشهر ذي الحجّة . . . ، الباب 2 . ( 2 ) بحار الأنوار 339 : 84 ، أبواب النوافل اليوميّة وفضلها وأحكامها وتعقيباتها ، الباب 13 ، الحديث 19 . ( 3 ) أُنظر : شرح ابن عقيل 227 : 3 ، عطف النسق .